ابن أبي زمنين

10

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )

عَبَّاسٍ : كَانَتَا مُنَافِقَتَيْنِ تُظهران الإِيمَانَ ، وتُسرَّان الشِّرْكَ { فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا من الله شَيْئا } لَمْ يُغنِ عملُ نُوحٍ وَلُوطٍ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - عَنِ امْرَأَتَيْهِمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ؛ وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ يُحَذِّرُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ لِلَّذِي ( كَانَ ) ( 1 ) مِمَّا قَصَّ فِي أَوَّلِ السُّورَة ، وَضَرَبَ لَهُمَا أَيْضًا مَثلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمَ ، يَأْمُرُهُمَا بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا للَّذين آمنُوا امرأة فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ونجني من فِرْعَوْن وَعَمله } { ل 367 } تَسْأَلُ الثَّبَاتَ عَلَى الإِيمَانِ فَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَنْزِلَتُهَا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ تُغْنِ عَنْ فِرْعَوْنَ مِنَ اللَّهِ شَيْئا ؛ إِذْ كَانَ كافرّا . قَالَ : { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أحصنت فرجهَا } يَعْنِي : جَيْب دِرْعها عَنِ الْفَوَاحِشِ { فنفخنا فِيهِ من رُوحنَا } تَنَاوَلَ جِبْرِيلُ جَيْبَها بإصبَعِه ، فَنَفَخَ فِيهِ ، فَصَارَ إِلَى بَطْنِهَا فَحَمَلَتْ قَالَ : { وصدَّقت بِكَلِمَات رَبهَا وَكتابه } يَعْنِي : جَمِيعَ الْكُتُبِ ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن { وَكَانَت من القانتين } مِنَ الْمُطِيعِينَ لِرَبِّهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعَفِيفِ : هُوَ نقيُّ الثَّوْبِ ، وَهُوَ طَيَّب الحجْزة . ( 3 )